الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
82
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
فقط وليس في كل عضو من آل البيت ولا في جميع الأمة بالتأكيد . » وهكذا ، فقد رأى أن أعراف الأمة بكاملها لا تصح كمصدر مناسب للفقه . ويعني ذلك أيضا أن الباقر لم يسمح بممارسة الاجتهاد والاختيار ، كما لم يحض على إعمال الرأي الفردي من النوع الذي دعت إليه البترية . وعلى أتباع الإمام طلب حكمه في كل مسألة جديدة تنشأ لأنه هو المرجعية الوحيدة القادرة على ضمان حكم فقهي صحيح . فالإمام الملهم هو المتلقّي لذلك الكمّ الخاص من العلم المعطى له ، والذي هو وراثي وحق حصري بكل إمام تال . الباقر والغلاة واجه الباقر مشكلات خلقها أفراد معيّنون ممن صاروا يصنّفون كغلاة . ويعد مصطلح « غلاة » مصطلحا عاما يعبر عن الاستنكار ، استخدم في الإشارة إلى أولئك الذين اتّهموا بالغلو في ما يتعلق بالمعتقدات والممارست الشخصية ، ولا سيما التبجيل المفرط للأئمة الذين كثيرا ما أسبغوا عليهم صفة الألوهة . وتخرّص هؤلاء الأفراد بحرية أيضا في مسائل أكثر اتساعا وذات أهمية دينية ، مثل طبيعة الله والنفس والحياة الآخرة . ويعدّ بيان بن سمعان ، « 84 » الذي سبق ذكره ، واحدا من هؤلاء الأشخاص . ففي البداية ، اعتقد أن أبا هاشم سوف يعود إلى الظهور بصورة المهدي . وتبنّى ، هو وأتباعه البيانية ، آراء متطرفة بخصوص أبي هاشم ، وزعم أنه قد أسبغ النبوة على بيان نيابة عن الله . وطبقا لرواية أخرى ، « 85 » قام بيان بالكتابة إلى الباقر في ما بعد ، ربما بعد وفاة أبي هاشم ، يدعوه إلى الاعتراف به نبيا . كما يعتقد أنه زعم ، ربما بعد وفاة الباقر ، أن الباقر كان قد عينه مبعوثا له . إلا أن روايات أخرى تقول إنه كان معاديا للباقر . وتجزم أخرى أنه كان يخطط
--> ( 84 ) . انظر : توكر ، مقالة « بيان بن سمعان » ، مجلة dlroW milsuM ، العدد 65 ، 1975 ، ص 241 - 253 . ( 85 ) . النوبختي ، فرق ، ص 25 ، 30 ؛ البغدادي ، الفرق ، ص 227 وما بعدها ؛ الشهرستاني ، الملل ، ص 113 وما بعدها ؛ وهدجسون ، مقالة « بيان » ، الموسوعة الإسلامية ، ط 2 ، م 1 ، ص 116 - 117 ؛ واط ، الفترة التكوينية ، ص 51 ، وهو يظن أن هذه اختراع متأخر للشيعة لدعم مزاعمهم بأن الباقر اعترف به إماما خلال حياته ؛ الرازي ، كتاب الزينة ، ص 297 .